الجزء الثالث: إضفاء الطابع الإنساني على الرياض

شارع الوزير. سبعينيات القرن العشرين

AR EN

يشكّل الجزء الثالث جوهر الكتاب من الناحيتين التجريبية والتحليلية، إذ يتناول كيفية تجسيد أجندة إضفاء الطابع الإنساني على الرياض على أرض الواقع من خلال الشوارع والحدائق والمناظر الطبيعية والاقتصادات غير الرسمية. ويركز الفصلان السادس والسابع على الحركة والحياة العامة، متتبعين كيف تتحدى مسارات المشاة والشوارع المُعاد تصميمها والتفاعلات اليومية نموذج الرياض التقليدي القائم على السيارات، كاشفةً عن مدينة تتزايد فيها أهمية المشاة. ويتناول الفصل الثامن التخطيط الحضري الأخضر، مُفككًا الصورة النمطية لـ"مدينة الصحراء" من خلال توثيق حدائق الرياض وأوديتها وبنيتها التحتية البيئية الناشئة، بدءًا من وادي حنيفة وصولًا إلى حدائق الأحياء، ومُبينًا كيف تُشكل المساحات الخضراء استراتيجية بيئية وملاذًا اجتماعيًا في آنٍ واحد. أما الفصل التاسع فيتناول القطاع غير الرسمي - الباعة المتجولون، وعربات الطعام، وأسواق المزارعين، وأسواق السلع المستعملة - مُشيرًا إلى أن هذا القطاع، إذا ما تم تنظيمه، أصبح محركًا أساسيًا للحيوية الحضرية والشمولية والبقاء الاقتصادي. وتكشف هذه الممارسات عن مدينة تتقبل الغموض وتُكيّف التخطيط الرسمي مع الاحتياجات اليومية. يُلخص الفصل العاشر هذه النتائج، ويتأمل في مستقبل الرياض في ظل المشاريع الضخمة، وإصلاحات الحوكمة، واتجاهات التخطيط العالمية، ويجادل بأن التحول الحقيقي للمدينة لا يكمن في الاستعراض، بل في الحفاظ على تخطيط حضري إنساني شامل ومعيشي

الفصل السادس متجول في الرياض: تحول شارع التحلية

يُحلل الفصل السادس تحوّل شارع التحلية كمثالٍ بارزٍ على تحوّل الرياض نحو التخطيط الحضري الذي يُركّز على الإنسان. إذ يُؤطّر الفصل الشوارع تاريخيًا كمساحاتٍ للتفاعل، ويُقارن بين التخطيط المُوجّه نحو السيارات والجهود الحديثة لاستعادة الحياة العامة. وبمقارنة الشوارع الرئيسية القديمة، مثل شارع الوزير، مع إعادة تطوير شارع التحلية، يُسلّط الفصل الضوء على توسيع الأرصفة، وتهدئة حركة المرور، وتوفير مساحاتٍ للمقاهي والمشاة تحت قيادة الأمير عبد العزيز بن عياف. ويستكشف الفصل دور الشارع في تشكيل العلاقات بين الجنسين، وثقافة الشباب، والتفاعل الاجتماعي، مع الإشارة إلى حدود الشمولية والتدهور المحيط. ويبرز شارع التحلية كتجربةٍ رمزيةٍ وعمليةٍ في التخطيط الحضري الإنساني المُتجذّر في البيئة المحلية.

الفصل السابع التجول في الرياض: المشي في المدينة

يتناول الفصل السابع المشي كممارسة جسدية وشكل من أشكال المعرفة الحضرية، مستخدماً مفهوم "التجول الحر" لإعادة تصور الرياض بما يتجاوز التخطيط الذي تهيمن عليه السيارات. وبالاستناد إلى مفكرين من أمثال ابن سينا ​​والوضعيين وميشيل دي سيرتو، يُؤطّر الفصل المشي كوسيلة لاستعادة المساحة وخلق المعنى. ويضع الفصل الرياض في سياق النقاشات العالمية حول سهولة المشي والصحة العامة، مع الإشارة إلى القيود المناخية والثقافية. ومن خلال العمل الميداني ودراسات حالة لمسارات المشي، يُبيّن كيف ساهمت مبادرات البلديات والمواطنين في جعل المشي أمراً طبيعياً كرياضة وتواصل اجتماعي، داعياً إلى شبكة متكاملة للمشاة تُشكّل محوراً أساسياً في أجندة إضفاء الطابع الإنساني على الرياض.

الفصل الثامن الأحلام الخضراء: إحياء حدائق الرياض

يتحدى الفصل الثامن الصورة النمطية للرياض كمدينة صحراوية، متتبعًا الدور التاريخي والمعاصر للمساحات الخضراء في نسيجها العمراني. وبالإشارة إلى ابن بطوطة واسم المدينة الذي يعني "الحدائق"، يُؤطّر الفصل جهود التشجير الحالية باعتبارها استعادة للذاكرة الحضرية. ومن خلال الانخراط في النقاشات العالمية حول التخطيط العمراني البيئي، يُوسّع الفصل تعريفات المساحات الخضراء لتشمل الأودية والمناظر الصحراوية. ويتناول، عبر رسم الخرائط والعمل الميداني، الحدائق العامة وإعادة تأهيل وادي حنيفة ووادي السلي، مُبينًا كيف تُعزز هذه المساحات الحياة اليومية، بينما تكشف في الوقت نفسه عن التوترات المتعلقة بالوصول إليها وتنظيمها. ويبرز التشجير كعنصر أساسي في أجندة الرياض لإضفاء الطابع الإنساني عليها.

الفصل التاسع تنظيم القطاع غير الرسمي: مساحات الاستهلاك اليومي في الرياض

يستكشف الفصل التاسع مفهوم القطاع غير الرسمي كمصدر للحيوية الحضرية، مؤكدًا دوره في دعم الاندماج الاجتماعي، وسبل العيش، والحياة العامة الهادفة. وبالاستناد إلى ريتشارد سينيت وهنري لوفيفر، يضع الفصل الرياض في سياق النقاشات العالمية حول أسواق الشوارع وثقافات الطعام، مقارنًا أمثلة من نيويورك وسنغافورة وباريس وريو دي جانيرو. ويوثق الفصل الممارسات غير الرسمية في حدائق الرياض وساحاتها وأحياء المهاجرين. وفي إطار مبادرة الأمير عبد العزيز بن عياف لإضفاء الطابع الإنساني على المدينة، دمجت السياسات الاقتصادات غير الرسمية في المدينة الرسمية. وتُظهر دراسات حالة لساحات الباعة المتجولين وعربات الطعام كيف يمكن للقطاع غير الرسمي المنظم أن يوازن بين التحديث والشمولية والتفاعل الاجتماعي اليومي.

الفصل العاشر الخاتمة: مستقبل الرياض

حديقة الملك سلمان

يتناول الفصل العاشر التحول المستمر الذي تشهده الرياض، متجاوزًا النظرة العامة للتوسع العمراني الهائل، ومقارنًا إياه بالواقع الملموس للحدائق والأسواق والحياة العامة. ويعيد الفصل النظر في مبادرة إضفاء الطابع الإنساني على المدينة في عهد الأمير عبد العزيز بن عياف، باعتبارها تحولًا نحو الشوارع والمشي والأنشطة غير الرسمية المنظمة. ومن خلال تقييم مشاريع رؤية 2030، مثل حديقة الملك سلمان، والشارع الرياضي، ومترو الرياض، والرياض الخضراء، يسلط الفصل الضوء على أجندة تخطيطية تركز على جودة الحياة، محذرًا في الوقت نفسه من المشاريع الضخمة التي تُركز على المظاهر والإقصاء. ويخلص الفصل إلى أن مستقبل الرياض يعتمد على تحقيق التوازن بين طموح المشاريع العملاقة والتخطيط الحضري المستدام على مستوى الأحياء، والذي يضع الإنسان في صميم اهتمامه.