الجزء الثاني: وضع الرياض في سياقها

AR EN

بائع الفاكهة (ميكيلي ناستاسي) – برج الماء 1974

يتناول الجزء الثاني مدينة الرياض من خلال عدسة التمثيل والتاريخ الحضري المتشابكين، مؤكدًا أن فهم واقع المدينة المعاصر لا يتأتى إلا بربط كيفية رؤيتها بكيفية تطورها. يُبرز الفصل الرابع التصوير الفوتوغرافي كأداة نقدية في البحث الحضري، متجاوزًا الصور النمطية السائدة التي تصور الرياض مدينة منغلقة أو مجردة أو يهيمن عليها الاستعراض. ​​ينتقل الفصل من الصور الاستشراقية والوثائقية الأجنبية المبكرة إلى أعمال المصورين السعوديين المعاصرين، مسلطًا الضوء على مشاهد الحياة اليومية - الشوارع والحدائق وممرات المشاة والأسواق الشعبية وأماكن تجمع المهاجرين - ليكشف عن مدينة تنبض بالحياة بفضل الوجود الإنساني والتفاعل والتواصل. تُعيد هذه الروايات البصرية دور السكان الفاعل، وتُظهر أنماطًا من الحياة الحضرية غالبًا ما تغيب عن التمثيلات الرسمية. يضع الفصل الخامس هذه المشاهد المعاشة ضمن سياق تاريخي أوسع، متتبعًا تحول الرياض من مستوطنة ذات جدران طينية إلى مدينة مترامية الأطراف، تعتمد على السيارات، تشكلت بفعل التخطيط الحداثي والتوسع المدفوع بالنفط والمخططات الرئيسية المتعاقبة. بدلاً من استحضار الحنين إلى الماضي، يؤكد الفصل على الاستمرارية والتكيف والتغيير، ويضع مبادرة إضفاء الطابع الإنساني على أنها استجابة تصحيحية لعقود من التوسع العمراني والتجزئة المكانية.

الفصل الرابع مشاهد من الرياض: فضاءات اللقاء والتبادل

الرحلة الأخيرة" (سامي العمري) – حديقة عكاظ البيئية”

يستكشف الفصل الرابع كيفية تصوير الرياض بصريًا، مُبينًا أن التصوير الفوتوغرافي قادر على دحض الصور النمطية للمدينة باعتبارها مدينة منغلقة أو خالية من الحياة العامة. ويضع هذا الفصل المخاوف المعاصرة بشأن تصوير الشوارع في سياق تاريخ أطول من الصور الاستشراقية والصحفية التي صوّرت المنطقة من خلال تباينات مُبسطة بين التقاليد والحداثة. ورغم أن هذه الصور تحمل قيمة توثيقية، إلا أنها غالبًا ما تُعزز الروايات المُختزلة. يُسلط الفصل الضوء على مصورين محليين يُبرزون الحياة اليومية والعفوية. ومن خلال مواد أرشيفية ومقال مصور، يُقدم الفصل الرياض كمدينة نابضة بالحياة الاجتماعية، تُجسد الإنسان، مما يُعزز حجة الكتاب الداعية إلى التخطيط الحضري الذي يُركز على الإنسان.

الفصل الخامس النمو والتطور الحضري في الرياض: لمحة تاريخية

الرياض. ستينيات القرن العشرين

يتناول الفصل الخامس تحوّل الرياض من مستوطنة ذات جدران طينية إلى مدينة عصرية مترامية الأطراف، تشكّلت بفعل ثروة النفط والسلطة السياسية والتخطيط الحداثي. ويدرس مشاريع بناء الدولة المبكرة في خمسينيات القرن الماضي، بما في ذلك حي الملز، والتأثير الحاسم لمخطط دوكسياديس الرئيسي، الذي رسّخ النمو المعتمد على السيارات، والمجمعات السكنية الضخمة، والتوسع العمراني في الضواحي. كما يناقش الفصل التعديلات اللاحقة على التخطيط والجهود المبذولة مؤخرًا نحو النقل العام والتنمية متعددة المراكز. وينتقد الفصل أيضًا تصوير وسائل الإعلام الدولية الذي يركز على المظاهر على حساب الواقع المعيش، ويخلص إلى أن مبادرة إضفاء الطابع الإنساني على المدن جاءت كحلٍّ تصحيحي لعقود من التوسع الحضري الذي هيمنت عليه السيارات.